• ×

admin

خطبة الجمعة بعنوان (إذا هم يستبشرون)

admin

 0  0  93
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمدُ لله ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .

وأشهد ألا إله إلا الله الرب الحميد ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي لمرضاة ربه بفعله وقوله السديد صلى الله عليه ...  أما بعد :-

فلم تغادر سماءنا منذ أسبوع سحب متفاوتة تتقارب تارة، وتتفرق أخرى، تتراكم وتتشكل لتعطي الناظر أجمل منظر، وأبهى صورة مسخرة بين السماء والأرض، والله جميل يحب الجمال، الذي أحسن كل شيء خلقه، وأتقن ماصنعه، فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين .

وهي في كل أحوالها تنتظر إذن خالقها، حتى إذا أذن الله لها أفرغ السحاب مابه ، فترى الودق يخرج من خلاله ، وتباشر الناس بأخباره، وتساءلوا عن جهاته ومدى انتشاره، وتوالت المقاطع المباشرة والصور الحية  .

ثم مَن أذن لها بالمطر أمرها أن تمسك فخرج الناس على فترة من المطر يمشون، ولمسايله ووديانه ينظرون.

ثم ها هو المطر يعاودهم بإذن من الممسك له، فهو ديمة عليهم ليلهم مطير، ونهارهم صحو فتعالى الله العليم القدير .

أرأيتم كيف اهتزت الأرض وربت، و تطهرت به الأبدان والأقدام به ثبتت ؟.

(وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام)

أرأيتم كيف انتعش ذوو الأمراض الصدرية، ومن يؤذيهم الغبار ومن عندهم الحساسية، كيف أذهب الله بالمطر أذية ما يجدون ، فهم بآثار رحمة الله يستبشرون ؟

(الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفاً فترى الودق – وهي قطرات الماء – يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها)

عباد الله : إنَّ نزول المطر بعلم الله وتقديره ، مقارن لحكمة الله وتدبيره

والمتنبؤن بعلم نزوله المطر إنما يحكون ما يتوقعون ولا يمكن لهم أن يجزموا بشيء مما يقولون وقد شهد الناس وقوع شيئ مما توقعوا، وتخلف كثير مما قالوا !  

ليبقى قوله تعالى (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث) كلاماً محكماً، (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض) 

و من عبر هذا المطر الذي ينزل أنه لا ينزل إلا بأمر الله فلقد وكَّل الله بهذا السحاب ملكاً يسوقه حيث شاء الله .

فميكائيل موكل بالقطر والنبات اللذين يخلق الله منهما الأرزاق وبهما حياة الناس والأنعام .

عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (ما من عام أمطر من عام ولكن يصرفه حيث يشاء ثم قرأ (ولقد صرفناه بينهم) رواه الحاكم وقال على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ، ورواه البيهقي

إنه مثال لحياة القلوب بعد قسوتها ، ورجوعها بعد غفلتها فالذي يحيي الأرض بعد موتها قادر على إحياء القلوب بعد موتها، ولينها بعد قسوتها فالماء حياة للأرض والوحي حياة للقلوب (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكون كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) ثم قال تعالى بعدها (اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون) .

فما أعظم حياة الأرض بعد موتها، وأعظم منه حياة القلوب بإقبالها على وحيي ربها، واطمئنانها إلى خالقها .  

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا ...

الحمد لله ... أما بعد :-

فالنعم تقابل يا عباد الله بالشكر، وأوَّل الشكر الاعتراف بالقلب أنَّه ما من خير إلا من الله ، (وما بكم من نعمة فمن الله)، ثم يتبع ذلك استعمال النعمة في طاعة الله والاستعانة على مراضيه، ولزوم تقواه والله تعالى يقول (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)

أيها الإخوة : جاء غيث بعد أن دعا الناس ربهم واستسقوا خالقهم فما أعظم أن تشعر أن دعوتك أجيبت، (فاستجاب لهم ربهم)

فثقوا بربكم وجددوا التوكل على الله، وأصلحوا أحوالكم، وانظروا في تقصيركم .

وإن نعمة الله في مطر هذا السنة أن كان مطراً عاما  بادرنا به ربنا فهو مطر أدرك جزءا من الوسم الوقت الذي جعله أسرع في نبات الربيع قبل البرد الشديد، تخضر به الأشجار، ويعود فيه الرعي وتطول فترته، وتخرج به الكمأة التي نسميها الفقع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيها : " الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين "  متفق عليه . وفي رواية لمسلم : " من المن الذي أنزل الله تعالى على موسى عليه السلام "

فاشكروا الله على نعمه، ومن آكد مراتب شكر الله القيام بالصلاة في وقتها فلا تتعجلوا بالجمع لأدنى عارض مطر فالجو دفء والطرقات مهيئة والمساجد محكمة وقد قال الله تعالى (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً) .

وإنما الجمع للمشقة التي تحصل بالمطر فيشق معه الحضور للصلاة الثانية فيجمع بين الظهرين أو العشائين .

وإذا شك الإنسان هل هذا المطر فيه مشقة تبيح الجمع أو هو يسير لا مشقة فيه فالأصل عدم المشقة ووجوب الصلاة في وقتها، فلا تتعجلوا ولا تستخفوا إمامكم وتحملوه على الجمع، أو يكون الموضوع محل اختلاف في المسجد، وتغير قلوب، وجدل لا يليق في بيوت الله .

وإذا اجتهد الإمام ورأى أن الجمع سائغ، وأن سببه موجود وأنت لا ترى هذا فإباك أن تغادر الجماعة وتخرج من المسجد، بل صل واجمع الصلاة معهم إن لم يكن لأجل سبب المطر فهو لأجل ما هو أعظم من المطر وهو وحدة الصف، وعدم الاختلاف على الإمام وبقية الجماعة.

والصحابة صلوا خلف عثمان رضي الله عنه في الحج تماماً وهم يرون القصر، وقال فقيههم ابن مسعود: إن الخلاف شر، ثم مع التنبيه فيما يحفظ به الدين، لا ينس التنبيه بما يحفظ به البدن، فالنزول أماكن الأودية والشعاب سبب للضرر أو الهلاك، وعبور مجاري المياه في السيارات أو القرب منها مظنة لأن يغلبها الماء فهو إلقاء للنفس بالتهلكة وقد شاهدنا وشاهد كثير منكم سيارات أحاطت بها المياه ظن أهلها أنهم قادرون عليها متحكمون فيها، ثم صار غير ذلك  

فالله احفظنا بحفظك ...



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 04:48 صباحًا الجمعة 14 يوليو 1442.