• ×

admin

خطبة الجمعة بعنوان (نعمة العقل)

admin

 0  0  56
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمد لله الذي أكرم الإنسان ، وعلمه البيان ، وخصه بالعقل من بين سائر الحيوان ، وميَّز من آمن بالفضل والإحسان ، وجعل أعلا أوصافه وصف العبودية للرحمن ، ثم شرَّفه حين ناداه باسم الإيمان (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان) .

وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له نهانا عن اتباع خطوات الشيطان .

وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله المبعوث بالنصح والبيان صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان .

أما بعد :-

فاتقوا الله حق تقاته ، واعرفوا الخير لتأخذوا بأسبابه وتدخلوه من أوسع بابه ، واحذروا الشر وإياكم والاستهانة فيه أو مجالسة أصحابه .

ابن آدم كرَّمك الله بالعقل ، وجعل عقلك قائداً إلى معرفة خالقك والاستدلال بآيات موجدك (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) .

فالعاقل يقوده عقله لتقوى الله تعالى (فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون) .

(ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون)

فبالعقل يميز الإنسان بين الخير وضده والنافع و ما يضاده

بالعقل يسعد في حياته، ويسعد به قومه وأهل بيته .

وبفقده يشقى في نفسه ويشقى به غيره .

ألا ما أعظم العقل !!

وما أشدَّ خسارة من فقده !!

ومع كل هذا يسعى الإنسان الظلوم الجهول ليذهب عقله باختياره في شربة خمر، أو حبة مخدر .

وكل مسكر حرام سواء شربه الإنسان أو أكله أو شمه أو حقنه في عروقه أو بأي وسيلة أدخله إلى جوفه! .

أما علم هذا الإنسان أن النبي صلى الله عليه وسلم : " لعن شارب الخمر " بل إنه لعن معه كل من يعينه على منكره .

فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة : لعن الخمر، وشاربها، وساقيَها ، ومبتاعها (أي : مشتريها) وبائعها ، وعاصرها ، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه ، وآكل ثمنها ) رواه أبو داود وغيره ، وهو حديث حسن .

فما أقبح الخمر !

حتى ساقيها ومصنعها ومن يبيعها في زاوية محله أو بيته أو مزرعته داخل المدينة أو في الخلاء ، وكذا من يحملها . كل هؤلاء تصلهم لعنة النبي صلى الله عليه وسلم فيطردون عن رحمة الله وتوفيقه ، وإن كانوا لا يشربونها .

وأنت يا شارب الخمر : يا من أذهبت عقلك باختيارك ،

مع كونك أحد العشرة الملعونين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم استمع أيضاً إلى قوله صلى الله عليه وسلم : " كل مسكر حرام ، وإنَّ على الله – عز وجل – عهداً لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال ، قالوا : يا رسول الله ! وما طينة الخبال ؟

قال عرق أهل النار ، أو عصارة أهل النار " رواه مسلم . 

يا شارب الخمر، ويا متعاطي المخدر، يا من رضيت أن تكون كالبهيمة بل أسوأ .

إنَّ البهيمة لا يمكن أن تؤذي نفسها بأي سبب، وشارب الخمر، ومتعاطي المخدر ربما آذى نفسه فجرحها، وربما قتلها .

البهيمة لا يمكن أن تتناول نجاستها، وشارب الخمر، ومن هو تحت تأثير المخدر ربما شرب بوله وأكل عذرته .

البهيمة لا يمكن أن تضر بصغارها وبني جنسها، والواحد من هؤلاء قد يسبُّ أهل بيته ، ويضر بأولاده، ويلعن والديه وربما قتل بعض أفراد أسرته .

ورحم الله تلك الأم التي لاتأمن زوجها والد بناتها على بناته، فهي لاتأمن أن يبقين في البيت معه ولا تثق منه أن يتولى ايصالهن إلى أقرب مكان بعد أن بدر منه ما بدر !

وحق لها ألا تأمن بعد أن تحول قيمهم والحامي عنهم إلى ذكر في البيت أضاع رجولته، وقتل غيرته في حبة مخدر، أو مسكر .

فأحسن الله عزاءهم، وجبر قلوب تلك البنيات في أبيهم .

نعوذ بالله من الخذلان و من سوء الخاتمة، والحرمان …

 

 

الحمد لله ...

أما أنتم – يا من ابتلوا بمن تورط في مسكر أو مخدر من أب أو أخ أو ابن أو غيرهم اعلموا أن هذا من بلاء الدنيا فاصبروا ، ولا تيأسوا من روح الله .

وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم فلقد أتي في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم بسكران ، فأمر به فضرب ، فلما انصرف قال رجل : ماله؟ أخزاه الله !

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم " رواه البخاري .

فمن تورط في شيء من هذه القاذورات فهو مسلم ومن حق المسلم على المسلم أن يعان على نفسه ولا يعان الشيطان عليه سواء بلغ أمره السلطان أو لم يبلغ فهو بحاجة ماسة أن يتلقى بالرحمة وأن ينأى به عن رفاق السوء وأن يعان على إصلاح حاله وشغل وقته ، فإن كان يظن في الخمر والمخدر سلوة عن صعوبة الحياة ومشاكلها ، وسعادة لا يجدها في واقعه فليبين له أنَّ هذه أوهام ووساوس من الشيطان والسعادة في طاعة الله ، وأن تعاطي ما يذهب العقل سبب في هلوسة دائمة وجنون مستمر! .

ومشاكل الحياة وأزماتها يطلب فرجها ممن بيده ملكوت الأرض والسموات، وليحذَّر من سخط الله، وعقوبة في الدنيا أو بعد الممات .

ثم من حق هذا المسكين نعم المسكين المبتلى أن يعرف بل وأن يلحق بأحد البرامج العلاجية.

ونذكر هنا ما تقوم به جمعية أمان في المحافظة عبر عياداتها وبرامجها النوعية في مكافحة التدخين والمخدرات

وما أعظم أجر من سعى في صلاح أحد تصلح بصلاحه أسرته،ومجتمعه .  

فاللهم احفظ المسلمين من كيد أعدائهم، وبصر شبابهم بحبائلهم وطرق إغوائهم .

اللهم احفظ بلاد الحرمين من جهود العابثين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون .

اللهم قو رجال أمننا للتصدي لمروجي المخدرات والمسكرات، وكشف خططهم، وتتبع أوكارهمـ ومعرفة حيلهم  

اللهم احفظنا بالإسلام ....

 



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 04:40 صباحًا الجمعة 14 يوليو 1442.