• ×

admin

خطبة الجمعة 22-3-1432هـ بعنوان إنتظار الفرج

admin

 0  0  8.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله معز من أطاعه بطاعته، ومذل من عصاه بحكمته، (ومن يهن الله فماله من مكرم)

وأشهد ألا إله إلا الله

أما بعد :-

فيشعر المؤمن أنه يتعبد لله حينما يقف مصلياً بين يدي الله، أو ممسكاً عن الطعام صائماً، أو قاصداً بيت الله حاجاً أو معتمراً .

عبادات متنوعة يرفع الله بها الدرجات، ويحط بها الخطيئات إذا قبلها رب الأرض والسموات .

وفي زمن دون آخر تبرز عبادة على أخرى، ويتنسك السائر إلى الله بها حتى تلازمه فهي هم قلبه، وحديث لسانه .

لقد حلت أمور لا ترفع شكايتها إلا إلى الله عالم السر والنجوى، وكاشف الكرب والبلوى.

تتجلى في هذه الأيام أهمية عبادة نغفل عنها مع أننا نعيشها، ونؤديها ولكننا قد يفوتنا استشعار روح التعبد فيها .

معاشر الإخوة: من أعظم العبادات حسن الظن بالله، وانتظار الفرج بعد الشدة، وترقب فتح الله (إن تستفتحتوا فقد جاءكم الفتح) .

وتلمس ساعات النصر (ألا إن نصر الله قريب) .

وتعظم هذه العبادة حينما يعظم ما يصاحبها من ضيق الصدر، وتشتت الخاطر، حتى لا يأنس الإنسان على عادته بمباهج الحياة، يطعم ويتكلم ولكن سحابة الكرب جاثمة على قلبه، يغالبها وتغالبه، ولكنه مؤمن لا ييأس من روح الله وقرب غِيَره.

أيامنا معاشر الإخوة هذه أيام الصبر، ويشتد واجب الصبر كلما قربت مواقع الابتلاء والتمحيص ليميز الله الخبيث من الطيب .

فكيف نمضي ساعات الصبر متعبدين لله بانتظار الفرج؟

أجل معاشر الفضلاء الفرج من الله فلنتأمل في قدر الله وحكمته، وشرعه (ومن أصدق من الله حكما لقوم يوقنون)

(أليس الله بأحكم الحاكمين)

(وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون)

لقد أثمرت تلك التغيرات الدولية، والتنقلات السياسية أموراً ما كانت تخطر على البال، فدعونا والأمة لم تتجاوز مرحلة النقلة، ولم تعبر قافلتها المباركة القنطرة دعونا في فترة الانتظار نتذاكر الدروس الراهنة ونسأل الله أن يتم نعمته، وأن يعلى كلمته وهو العزيز الغفار .

لقد بدأت أطراف الأمة الواحدة الممزقة تتجمع أوصالها، وتنتضم أجزاؤها محققة قول الله تعالى (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)

فروح الأخوة الإسلامية بدأت تسري في جسد طال تخديره .

فبالله علينا كيف ننظر إلى الشعب الليبي بعد هذا الأحداث التي نسأل الله أن يهلك الظالمين بالظالمين وأن يخرج من بينهم المسلمين سالمين ؟

وقل مثل هذا السؤال للشعب المصري، وقبلهما للشعب التونسي ؟

لقد أحببنا تلك الشعوب، وجذبتنا إليهم أخوة الدين، وشعرنا بما يشعرون به !

لقد عرفتنا هذه الأحداث شهامتهم، وقوة عزيمتهم، وتعرفنا على بلادهم، وقبائلهم وماذا عندهم من الخيرات التي تذهب لغيرهم ؟

وعرفنا أعدادهم، ومدى تمسكهم في دينهم، أو إخلالهم بشيء منه، وأدركنا أن فيهم عقولا مفكرة، وعلماء ودعاة مغيبة، وساسة ناصحة، وقدرات من الظلم مهاجرة.

معلومات حرص العدو أن تبقى حبيسة بلادها حينما جثم مخرباً، وقال: إنه مستعمر، فكانت عمارته في فتح الشهوات على تلك البلاد، وإبعاد الدين عن جميع مناحي الحياة، وخنق أصوات الحق، ولو بالتصفية الجسدية .

أليست هذه ثمار خير حينما يتعرف الجسد الواحد على أطرافه.

أضف إليها أننا أدركنا تماماً أن الحكومات لا تمثل الشعوب، وأنه لا يجوز أن يعادي شعب مسلم شعباً مسلماً آخر لأجل مزاجية الرؤساء، وما كان الرؤساء أنبياء في شعوبهم يوحى إليهم! .

معاشر الأخوة من الدروس تلك الحبال التي طالما مدَّتها الدول التي ترى نفسها دولا عظمى، وذوات مجالس ذات قرارات نافذة فهي تحكم لا معقب لحكمها .

قد تبين وهو متبين من قبل تبين الرشد من الغي فهي دول مصالح، وحبالها خيوط عنكبوت تنقطع وقت الشدة، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت .

فهذه حال المرجعيات وهي رجعيات تطأ برجوعها من استغنت عنه، ومن أحست أن ركونها إلى غيره أحسن لها فمن يعي هذا؟

من دروس هذه الأحداث أن صنيعة الغرب رئيساً أو مرؤوساً لن يتخلى عن صناعه، وسوف يفي لمن رضع لبنهم، وتربي على أعينهم والدمية الموجودة الآن في ليبيا صنيعة الاستعمار كما قاله خادم الحرمين في مناسبة سابقة - مثال شاهد .

كيف، وقد قيل: إن أصله من أبوين يهوديين !

واقرؤا لتعرفوا ..

فاللهم عجل للمسلمين الفرج منه ؟

الثانية:

الحمد لله ....

أيها الإخوة الدروس يولد بعضها بعضاً، وإن نصر الدين كائن لا محالة (وكان حقا علينا نصر المؤمنين)

فلنحقق الإيمان في أنفسنا وفي أولادنا وفي كل شأننا ليحقق لنا ربنا ما وعدنا !

ثم ليعلم أن الله يفتح على عباده إذا صدقوا معه أبواباً من النصر لم تكن بحسبانهم، كما أنه يأتي أعدائهم من حيث لم يحتسبوا .

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (نصرت بالرعب مسيرة شهر) وهذا للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن سار على دربه .

والنصر الذي يقدر الله تعالى ليس باللازم أن يكون نصراً عسكريا بالطائرات والدبابات فقد أوجد الله من أسباب دفع الشر، وكف الأذى وإغاظة الأعداء ما لم يكن في حروب سابقة .

فالاقتصاد سلاح يوقف به المعتدي عن عدوانه، وقطع الإمدادات بالبترول ومصادر الطاقة من أكبر الأسلحة، ومن أخوف ما تخافه الدول المعادية، وهاهي تغير سياسياتها، وتبدل عباراتها، محافظة على بقاء علاقاتها.

وهاهي النخوة القبيلة إذا وظفت توظيفاً شرعياً صارت درعاً في وجه الظالمين .

وأما وسائل الأعلام فهي أظهر من أن تذكر فالإعلام هو السلاح الأقوى في بث روح القوة، وتخذيل آخرين، وصرف الرأي العام، وتثقيف الشعوب، أو تجهيلها وتغييبها، أو تغريبها (قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا) .

فكونوا عباد الله أهلا للمسؤولية وثقوا بنصر الله، وربوا أنفسكم وأولادكم على معالي الأمور، فالوقت وقت جد، والعابثون إنما يعبثون على أنفسهم .

وأنتم معاشر الشباب مكمن الطاقة في الأمم أقبلوا على ربكم، وحققوا إيمانكم واعلموا أن نصرة الدين والحفاظ على الوطن لا يأخذ طريقة معينة، فكل من يرجو نصر الله، ويثق بوعده يستطيع أن يقدم فأتقنوا ما أنتم فيه من دراسة، أو عمل ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز .

أيها الإخوة: قد تطول فترة الانتظار، ولكني أذكر أننا ما زلنا نتعبد لله بانتظار الفرج .

ولن يصلح هذه الأمة إلا ما أصلح أولها .

فاللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ....

اللهم وفق ولنا أمرنا لما تحب وترضى اللهم أتم عليه نعمتك، وأسبغ عليه عفوك وعافيتك .

اللهم واجعل سعيه مشكوراً، وما قدمه لشعبه عملا مباركاً مبروراً.

اللهم لك الحمد جمعت شملنا، وحفظت أمننا .

أيها الإخوة نحن في ساعة إجابة، ودعوة المسلمين بظهر الغيب بعضهم لبعض تحيط من ورائها ويدفع الله الشر، فارفعوا قلوبكم، ولا ترفعوا أيديكم وادعوا لإخوانكم في ليبيا ....


للاستماع للخطبة من هنا


التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 03:42 مساءً الثلاثاء 15 مارس 1441.