الإثنين 2 صفر 1436 / 24 نوفمبر 2014

جديد الخطب والدروس النصية
جديد الصوتيات
جديد الفيديو


ابحث فى الموقع


ساهم
كروكي لموقع جامع الشيخ الدهش

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

عداد الزوار
10-01-1429 02:52 PM


الحمد لله رب العالمين، كتب الفناء، وتفرد بالبقاء، وجعل الدنيا دار ابتلاء .

أكرم الذين أحسنوا بالحسنى .

وأشهد ألا إله إلا الله له الحمد في الآخرة والأولى .

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ترك أمته على محجة بيضاء صلى الله عليه ...

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ...

أما بعد:-

أيها المسلمون عباد الله إنكم في يوم من أيام الله، يوم جعل الله فيه بركة وطهراً لأهل الإسلام، فاستبشروا بيومكم وأملوا بربكم، فلم نعتد من ربنا إلا خيراً .

انقضت أيام الصيام، وإن نقصت عدتها لكنَّ الله كمل لنا أجرها فهنيئا لكم أجر الثلاثين

يقول النبي صلى الله عليه وسلم \" شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة \"

انقضت أيام الصيام بأمن وأمان، وراحة واطمئنان، هيأ الله لنا من نعمه ما اندفع به حر النهار، ومن أسباب رزقه ووفرة نعمته مالم نشعر معه بطول إمساك وانتظار

(وما بكم من نعمة فمن الله)

أيها الإخوة: إننا في يوم عيد منَّ الله به على عباده فلنقبل منة الله فهو الذي شرعه فلم يأت عيدنا لموروث لا حقيقة له، ولا لتقليد شرقي أو غربي .

فحق العيد أن يبتهج به فلا تكدره معاصي السفهاء وطيش الحمقى وتساهل من آثروا الحياة الدنيا.

حق العيد أن يزار فيه القريب، وأن يهاتف فيه البعيد .

وأن يبالغ في إكرام الكبير، ورحمة الصغير، وأن يواسى المحتاج والغريب .

وحق ثوب العيد الأبيض ألا يلبس إلا على قلب أبيض مثله سلم من الحقد، وكراهية الشرع والحسد .

إنَّ أحق ما نتواصى به في مقامنا هذا ما أمر الله به نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بقوله (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم) .

إنه التمسك بالدين الذي أصبح ضرورة حياتية، بعد أن أفلست كل المعطيات في تحقيق السعادة البشرية .

(ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)

وما تفاوت الناس في شيء بمثل تفاوتهم في الثبات (فاستقم كما أمرت)

أيها المسلمون: انقلبتم من شهر عظيم تبين فيه الراغبون، أودع فيه الموفقون فيه حسن الصيام، وطول القيام، قضوا فيه أسعد أوقاتهم تلاوة لكلام ربهم ومناجاة لخالقهم فما أكبر هممهم، وما أعظم مثوبة الله لهم (الصوم لي وأنا أجزي به)

فالله الله في مواصلة العمل، ذقت حلاوة القرب من الله، فأطلت السجود، ونزلت منك الدموع تعظيما لله.

بكرت للجمعة والجماعة، وتصدقت ورفعت أكف الضراعة

فهذه حكمة الصيام، (لعلكم تتقون) .

ثم جدَّ علينا مالم يخف عليكم من جهود التجهيل التي أجهدت نفسها ليبقى رمضان في نفوس المسلمين عاطفة جوفاء سمر واجتماعات، وتبادل ذكريات، وتهاني وتبريكات .

فهاهو يصاغ صياغة أخرى ليكون صبغة بشرية لا صبغة إلاهية (ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون) يصاغ رمضان ليكون تسوقا ومشتريات، وقناة فاسدة وأغنية ماجنة وأكلات وسهرات، ولا خجل أن تنسب هذه كلها إلى رمضان، أفلام وأغاني رمضانية.

شعارهم (رمضان كريم)

أما إنَّ رمضان ليس كريماً لمن لم يكونوا كرماء في توقيره، وحفظ حدوده .

ليس كريماً على من أفطر من غير عذر، وأني أهله وكرر ذلك في نهار هذا الشهر خطوط ما كانت تتجاوز لو كان لرمضان في قلبه نعظيم وقدر.

فما أشد ضياع ناشئة تفتح أعينها على رمضان بمثل هذه الشكليات المضللة، والتجارة الخاسرة .

فتنبهوا لمن يغالط في أيامكم الفاضلة، ويسرق منكم مناسباتكم الشرعية، فلئن انقضى شهر الصيام فقد حلت بكم أشهر حج بيت الله الحرام والله تعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم (فإذا فرغت فانصب) .

الله أكبر ...

يا من صام رمضان، يا عبد الله لا تنقض حبالاً مع الله شددتها، ولا تغير طريقة وجدت أنسها وانشراحها .

وأحب العمل إلى الله أدومه وإن قل .

فصلاتك نجاتك ولا خير في عمل يمنعك من الصلاة (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها)

(وإن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة فإن صلحت فقد أفلح و أنجح و إن فسدت فقد خاب و خسر)

لقد ضل سعي قوم أضاعوا صلاتهم، فهم لا يصلون، وخف ميزانها عند آخرين فهم يصلون ويتركون .

وسها عنها آخرون فهم لأعمالهم عليها يقدمون

(فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون)

أكرمنا الله بدين أكمله لنا، ورضيه منا، وبه تمت نعمته علينا، (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)

وإن أعظم ركن في هذا الدين هو الصلاة .

فكيف ترضى لنفسك أن تضيع ركنا من دينك، وأنت معافى في بدنك، آمن في سربك .

فلاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة .

أو تصلي إذا حضر الأجل فالأجل غيب الله (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين)

أو تصلي صلاة مضطر حينما يعقرك مرض أو يصيبك حادث بعطب تصلي حينئذ صلاة ضراء، بعد أن فرَّطت في زمن السراء .

فيا عبد الله حري بك بعد أن أنظر الله في أجلك أن تنظر في أمرك، وإنما العمر تقضيه مرة واحدة (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر)

فجددوا إيمانكم بربكم وأنتم تشهدون نذر الله في أنفسكم، وتحل قريباً من داركم .

جددوا إيمانكم وأصلحوا قلوبكم وأنتم ترون الغادين إلى ربهم في جنائز تترى، شباباً وشيباً.

والموت الذي تخطاكم إلى غيركم سوف يتخطى غيركم إليكم والله المستعان على قسوة قلوبنا، وشدة غفلتنا .

أيها الإخوة: لقد وطئت الحياة المادية، والعلاقات المصلحية كثيراً من علاقاتنا وتعاملاتنا فأذهبت بهجة الأخوة، ودرست على إثرها روابط الولاء والمحبة، فافتقدنا كثيراً من روح التعاون ومعالم النصيحة .

فعاد هذا نفرة في الطباع، وضعفا في إلفة القلوب

فبدءاً بالبيت، والأسرة الواحدة التي هي لبنة المجتمع، توهنت الرابطة، ودب الفصام، واستثقل الأولاد البقاء في بيوتهم، ولحظاتُ جلوسهم مع والديهم، وذوي أرحامهم هي على قلوبهم كالجبال، يقطعها صمت طويل، وعبث بالجوال .

فهي أبدان أصحابها في كل وادي يهيمون .

فأين طمأنينة السكن من هذه البيوت التي قال الله فيها (والله جعل لكم من بيوتكم سكناً)

أما إنَّ هذا الشرخ جزء منه يخاطب به الأولاد فيقال لينوا لوالديكم واعطفوا على ذوي رحمكم .

ثم يخاطب به الآباء والأمهات وذوو القرابات فيقال لهم أعينوا أيها الآباء والأمهات أولادكم على بركم وأعن أيها القريب قريبك على صلتك اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم، وسددوا وقاربوا .

فأنى لك بمن ترضى سجاياه كلها .

وبقاء العلاقة مع الأولاد والقرابة على دخن فيها خير من دخن لا علاقة فيه .

فهل يعقل هذا من خاصم أولاده، وقرابته على لعاعة من الدنيا، أو جفاء أملاه ظرف مكاني أو زماني عفا عليه الزمن ونسيت بعض تفاصيله ولكن أوحى إليه الشيطان أنَّ هذا إهانة له فالثأر الثأر، وإن طال الدهر .

إن أسوأ الخصومات أن يجعل وقودها الأخضرَ واليابس، فالقريب الذي لم يشهد له قسم منها فلا بدَّ أن يبين موقفه فهو معنا أو ضدها .

وبعض تلك الخلافات لا يسعها العمر القصير فهي منقولة إلى الأبناء وأبنائهم .

فبئس الإرث، وبئس المورث .

أيها القريب وأنت ياذا الرحم الحبيب

هل وجدتم ثناء في قديم أو حديث في نثر أو نظم على من لم يكلم ذوي رحمِه لكذا من السنين .

أو على من كفَّ يده عن السلام لما جمعته بقريبه مناسبة تفاجأ به .

أو على من أبى صلحاً مع قريب له في أمر كانت له فيه خيرة وسعة .

أما والله إننا لم نجد لهؤلاء إلا لعنة في كتاب الله مشفوعة بصمم وعمى الأبصار

(فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصَّمهم وأعمى أبصارهم)

الله أكبر ....

أيها الشباب يا رجال المستقبل، عظم أثركم، فتنبه لكم عدوكم ففكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدَّر

فلا ينل منكم عدوكم بغيته، فطالما تصيدكم في بلادكم، و تصيده أعظم إن جئتم عنده، ووردتم حياضه مبتعثين دارسين

فاللهم لا تجعل شباب المسلمين فتنة للقوم الظالمين.

احذروا القراءات الفلسفية، والتي قوامها الإلحاد، ونبذ الدين والتمرد على الأخلاق، والروايات الشهوانية وإن كتبها كبير قوم، يلوذون بعباراتهم، ويلحنون بأقوالهم قد أعطانا الله منهم خبراً (ولتعرفنهم في لحن القول)

لا تكونوا صرعى لمواقع الرذيلة، والقنوات البهيمية فهي فساد القلوب، وضياع العمر وقتل للفتوة التي هي إبداع وقوة، تضاع على إثر هذه المتابعات الصلاة، وتثقل حياة الجد فهو لا إلى دراسة تنفع، ولا في عمل يرفع .

أيها الشاب شحت دون طموحك الوظائف، وأنت من مستقبلك وجل وخائف، وإن الله لم يجعلك بأرض هوان فليس البديل نومَ النهار وسهر الليل، وأنت أدرى بقدرتك، وبما وهبك الله فاكسر شيئاً من شموخك واقبل شريف العمل، وإن قلَّ دخله، وأعظم بربك الأمل .

الله أكبر ...

أيها الناس : إنكم تواجهون غلاء في الأسعار وتضخماً حاصلاً في الأموال ورخصا في قيمة الريال والمحللون يتوعدون بالمزيد، وتفاؤلهم بتغير الأحوال ليس بقريب،

فلم نصدق اللجأ إلى الله في محنتنا، وإنما مددنا خيوطنا إلى غير خالقنا وتعلقنا بغير القابض الباسط المسعر ونسينا التعبد لله باعتقاد (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم)

فصارت وجهة قلوب كثير منا إلى زيادة ملكية في الرواتب يترقبونها أو مكرمة يحوزونها .

وإن الزيادة الملكية في رواتب الناس، والدعم الذي توليه الحكومة لمستلزماتهم تشاطرهم فيه عبء قيمتها، وتتحمل من خلالها بعض ثقلها هي جزء في حل الأزمة، ورحمة من الراعي لرعيته ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله .

ولكن يبقى لكل زمن لبوسه فالاقتصاد، وترك الكماليات، والاستغناء عن المظاهر في الولائم والمناسبات والمراكب وتأثيث البيوت ووسائل الاتصالات مطلب في كل وقت فكيف بهذا الوقت ؟

وإن من أسباب كشف الله الكرب، ودفع الله عن عباده رحمة المستضعفين ومن قلَّ دخلهم، وتفقد الفقراء المتعففين، وإعطاء العمال أجورهم، والتنفيس عن الغارمين، وأن تصدقوا بإسقاطها عنهم خير لكم

الله أكبر ...

لقد شهدنا من آيات صدق النبي صلى الله عليه وسلم في أزمنتنا هذه الشيء الكثير .

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : \" ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل \"

ويقول صلى الله عليه وسلم : \" سيأتي على الناس سنوات خداعات ينطق فيها الرويبضة قيل : و ما الرويبضة ؟ قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة

شهدنا هذا ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيَّ عن بينة .

أجل معاشر الإخوة : ولقد أبتلينا في زمننا هذا بكتاب

ظنوا أنَّ قوة الإبداع إنما تقاس بقوة الجرأة على الثوابت والابتداع .

فيهم شهوة النقد، وشبق التمرد على كل فضيلة، والنيل من كل ثابت.

ثم الناصح لهم أقل التهم في حقه أنه لم يفهم مقاصدهم، ورمزية عباراتهم أرفع مما يتصور منها، ثم يدللون على سعة إطلاعهم وموسوعية معارفهم أن يقحموا بمناسبة أو غير مناسبة كلمات أجنية ومصطلحات فلسفية، وحكمة ألمانية، ومثلا صينياً، ويشيروا إلى متابعاتهم الفضائية .

ويزيدون في تدليلهم وهو والله تذليلهم أن يوثقوا تواريخهم في كتاباتهم وأقوالهم بالتواريخ الإفرنجية على نهج كتابات أساتذتهم، ومدرسيهم في دراساتهم الخارجية

حينئذ كتاباتهم أصبحت راقية، ويزيد رقيها بازدياد بعدها

أما مواضيعهم فهي بضاعة كاسدة، فقد خدموا فيها أعداءهم لو كانوا يفقهون

فهم حرب ضد قيم الأمة يتباكون على قضايا المرأة. أحرقت قلوبهم الفضيلة فهم أعداؤها

يرون أنَّ المحافظة على قوام المجتمع المسلم، ونبذ التغريب الذي لا يبقي فرقاً بين المجتمع الذي فيه المآذن ومجتمع النواقيس يرون هذا تأخراً يجب أن يقضى عليه، وتزمتا ؟ هو امتداد لخلفيات تشددية، وبقايا لذهنية تحريم، ودعاوى تكفيرية إرهابية .

فإن غايروا في مواضيعهم، وجدَّدوا في طرحهم تحدثوا عن أنفسهم، وماضيهم يحسبونه مشرقاً وهو مشرَقًّ ثم دراستهم وسفرياتهم، وسياحتهم، وأصدقائهم بل وصديقاتهم، ثم يندبون حظهم ألا يجدوا مثل هذه التجاوزات في بلادهم، سترهم الله ثم أصبحوا يكشفون ستر الله عليهم .

(وكل أمتي معافى إلا المجاهرون)

ثم لا يفتؤن إلا أن يعيدوا مكرور كلامهم، كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه .

متكأ أخرى أدرك نكايته أعداء الدين، وتلقفه عنهم من إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون إنه متكأ توهين الأمة بتوهين علمائها ودعاتها، والقول بأنهم يخطئون ويصيبون، وهم رجال ونحن رجال، وكل يؤخذ من قوله ويترك .

كلام حق ولكنه حق أريد به باطل

والذي يجب ألا تتنازل عنه الأمة هو حفظ كرامة العلماء، وتوقير مقامهم، والذب عن أعراضهم والله تعالى يقول (الله أعلم حيث يجعل رسالته) وهذا في أصلها، وحملتها، والعلماء ورثة الأنبياء .

وإذا كنا في زمن نرى فيه تعظيم فيه أهل الديانات علماءها، وقد تفانت فيه أهل البدع في الذود عن مرجعياتها فكيف بالأمة الحق التي جعلها الله وسطاً (لتكونوا شهداء على الناس)

ثم الضرب على الوتر البالي، ليثيروا الغبار، وأن العلماء لا يزالون يعيشون عقلية التأخر، ولم يسايروا متطلبات الحياة، ولم تنطلق أقوالهم مواكبة للعصر ؟

أما وقد قيل فما أسهل القول، وأعظم بتبعة المقول

(وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم)

أي مسايرة ومواكبة للعصر يريدون ؟

فإن أرادوا بعصرياتهم ومتطلبات حياتهم أن العلماء لم يقولوا بجواز التخلي عن شيء من الدين تحت أي شعار

فما قالوا بذلك – ولله الحمد - ولن يقولوا بإذن الله .

وكذا لم يقولوا ولن يقولون بإذن الله بجواز الركون إلى الدنيا والسماح بإغراق الشعوب بالملهيات وفتح أبواب الشهوات حتى يتحول المسلم إلى عبد لبطنه وفرجه، وينسى رسالته التي خلق من أجلها (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (إني جاعلك للناس إماما) .

في حين أنهم قالوا بوجوب التمسك بالدين والحذر من التغير الذي ركبه كثير من أبنائه الذين لم يصمدوا للعاصفة، فغلت طائفة منهم وفرطت أخرى .

ثم قالوا كلمتهم في المناهج الإنهزامية والتوجهات الفكرية فنبهوا على خطر العولمة التي يريد منها الغرب تحويل المجتمعات وبالأخص المجتمعات الإسلامية إلى قطعة من المجتمعات الغربية يجد أزرق العين أشقر الشعر فيها بغيته .

في حين دعا العلماء إلى العولمة الإسلامية (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيراً) (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) .

وبينوا أنه لا صحة للتوجه المسمى باللبرالية، ولا يستقيم ما يغالط به بعضهم بلبرالي إسلامي .

وفي مقام صحة العقيدة حذروا من السحر وقنواته، والشعوذة والدجل ورجالاته .

وفي مقام العبودية لله حثوا الناس على الارتباط بخالقهم وبينوا خطأ من زهَّد الناس بصلاة الجماعة، وأجاز للرجل أن يصلي مع زوجنه وبناته، وقال العلماء من قال بذلك فقد تبنى قولاً مرجوحاً لوازمه السيئة تدل على عدم صوابه .

وفي مقام المعاملة بينوا للناس أن الرشوة من كبائر الذنوب، وأنَّ من غش فليس منا معاشر المسلمين .

وحذروا من الفساد الإداري والمحاباة في المناقصات التنفيذية، والتساهل في الوظائف الحكومية .

ثم أردفوا ذلك كلَّه بوجوب طاعة ولاة الأمور والسمع والطاعة، وأنَّ الخلاف شر، والخروج على ولاة الأمور تحت أي ذريعة أنه خراب للدين والدنيا، وإعطاء فرصة للعدو والحاسد .

قالوا كل ذلك وأضعافه في مجالسهم الخاصة والعامة وأوصلوها عبر وسائل الإعلام، وأثبتوها في مواقعهم الالكترونية.

وأمَّا جهودهم في إعانة المحتاجين والشفاعات لدى المسؤولين فسجل أبيض ناصح لا نفتحه .

فبالله عليكم: أليست هذا مواكبة للعصر، ونزولاً عند حاجات الناس.

فما أعظم أثرهم على الناس، وما أقبح أثر بعض الناس عليهم.

عباد الله : إذا أسقطت هيبة العلماء وضربت أقوالهم ببعض، وأخذ المتشابه المشكل بمعزل عن المحكم

وتكلم فيهم ابن أبيه فمن للعامة حينئذ .

بل من لطلبة العامة والخاصة .

بل من للدولة مرشداً ومسددا .

بل من لأعداء الدين، والمبتدعة والمضللين .

أيتفرد أرباب الشهوات وأصحاب المصالح والنزوات وهم لم يقوموا أنفسهم، ولم يصلحوا في مراكزهم .

فما أعظم رزية الأمة بهذه الثلة، التي هي من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، ووقفوا على أسرارنا، وأدركوا مواطن ضعفنا من قوتنا !!

هذه حقيقتهم فلعلنا بعد هذا أدركنا بداية طوافهم ونهاية سعيهم

ومهما أنعمت الفكر قلَّبت النظر (ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير) .

ردَّ الله إليهم صوابهم وألهمهم رشدهم، ووقانا الله شرهم وشرَّ السَّماعين لهم الذين قال الله فيهم (وفيكم سمَّاعون لهم) فصاروا أذنا يقولون بقولهم، ويرتضون سبيلهم .

الله أكبر ...

ثم ننهي تطوافنا ونخص بكلامنا من خصهم النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته .

فيا أمة الله يا من صامت فرضها، وخرجت لصلاة العيد ترجو ما عند ربها .

لقد أدركت أنَّ من أفضل القرب في هذا الزمن الصبر على أذية الزوج وكلفة تربية الأولاد من البنين والبنات

فالله الله في هذا الثغر، الزميه جهاداً لله ترقبين أجرا آجلا، وصلاحا لناشئة البيت عاجلاً .

لقد أدركت أنَّ ترك البيت، والمطالبة بورقة الطلاق على إثر سوء خلق الزوج وقلة دينه، وتورطه بما يشينه

ليس هو الحل الأمثل، وليس أخف الضررين بعد النظر في عواقب الأمور، لا سيما مع مراهقة الأولاد .

أيتها الأخت المباركة: وصلت إليك دعوات عريضة تنادي بخروجك إلى أماكن عامة أسواق ومهرجانات، أماكن ترفيه وسياحية وكل هذه مضادة لدعوة أكرم من تلك الدعوات وأوجب إنها دعوة الله الذي يعلم من خلق (وقرن في بيوتكن)

فالقرار في البيت عبادة تمضي المرأة لحظاتها في رضا ربها، وصيانة نفسها .

فهنيئاً لمن عقلت خطاب ربها وربت بناتها على الاستيحاش من كل دعوة للخروج إلى أماكن الاختلاط بأي اسم تسمت تلك الدعوات

أيها المرأة المسلمة: لم يعد سراً أن نقول بأن حفنة من بنات المسلمين استدرجن إلى ما لا عهد لهن به فزين لهن سوء أعمالهم فركبن موجة الإعلام والصحافة القاصفة وقلن ببعض قول دعاة التغريب

فشهد عليهن الملايين من البشر مشاركات إعلامية مرئية أو مسموعة أو مكتوبة اخترن فيها غير سبيل المؤمنين، ورددن مفاهيم حول المرأة أدرك أربابها الأولون القائلون بها فسادها وعضوا أصابع الندم على تبنيها

فتنبهي أن هؤلاء المتورطات إنما يمثلن أنفسهن، ولا تزر وازرة وزرى أخرى وكذبن إن جعلن أنفسهم مثالاً للمرأة في هذا البلد .

فالحشف ليس عينة لجيد الرطب .

وسنة الله ماضية (بل نقذف بالحق على الباطل)

فزبد الباطل سيذهب جفاء بإذن الله وأما ما ينفع الناس من الجهود الدعوية النسوية، والقيام على المراكز التوعوية، وبيان الحق من ذوات القدرة الكتابية فإنه يمكث في الأرض أصله ثابت وفرعه في السماء .

بقي أمر عاجل

حجابك أيتها المصونة، فيه عزّك وهيبتك فضيقه، وتفصيله على البدن، وجعله مكمماً، بلمعة ملفتة لا يرد نظرات من في قلبه مرض، بل ولا يؤمن أن بفتن به الغافل (وهمَّ بها لولا أن رأى برهان ربه)

إذن ليس هو الحجاب الذي أمر الله به فتبصري .

لقد شهدنا في أزمنتنا الأخيرة تسارعاً مخيفا حول تساهل أخواتنا وبناتنا في الحجاب فبلغنا مرحلة أننا نعرف منه وننكر، وأخشى إن طال زمن وقد لا يطول أننا ننكر منه ولا نعرف

فاللثام السافر الذي يبدي جمال الوجه ليس نقاياً شرعياً إلا في زمن المغالطات، وفي فترة الانتقال من الحجاب إلى غير حجاب أبعد الله تلك الساعة .

يا أمة الله : أسف على محلات الملابس النسائية كيف تبيع لباساً للمسلمات هو نظير ما يباع في أسواق أكبر العواصم الكافرة، بل لا فرق بين أسواقنا وتلك الأسواق إلا أن أسواقنا نظل المتسوقة إلى هزيع الليل الأخير مترددة بين المحلات وأسواقهم لا تسوق في الليل خذيها معلومة بلا تعليق .

حفظ الله نساء المسلمين بحفظه.

الله أكبر ...

اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الشكر ونسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، ونسألك قلوباً سليمة، وألسناً صادقة ونسألك من خير ما تعلم ونعوذ بك من شر ما تعلم ونستغفرك لما تعلم فإنك تعلم ولا نعلم وأنت علام الغيوب .

اللهم إنا نسألك رحمة واسعة لمن قصرت بهم أعمارهم عن عيدنا هذا فاللهم اغفر لهم وارحمه وعافهم واعف عنهم .

ونسألك اللهم أن تصلح لنا ولاة أمورنا وأن تهديهم صراطك المستقيم .

ونسألك أن تهيئ للمسلمين في كل مكان من أمرهم رشداً وأن تمكن للمستضعفين في ديارهم وأن تؤمنهم في دورهم، وأن تجعل دائرة على عدوهم .

اللهم عليك بالذين بؤذون عبادك، ويتسلطون على أولياءك، ويلمزون الذين يبلغون رسالتك .

سنة نبيكم الرجوع من غير طريق المجيء

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .




ملخص الخطبة

1. مشروعية الفرح بالعيد

2. الوصية بالتمسك بالدين

3. مواصلة العمل بعد رمضان

4. خطر تجهيل الناشئة بحقيقة رمضان .

5. التأكيد على أهمية الصلاة

6. ضرر الحياة المادية على العلاقات الأسرية وتأكيد صلة الرحمة

7. وصايا للشباب .

8. الارتباط بالله في زمن غلاء الأسعار .

9. التنبيه على شطحات بعض الكتاب والتحذير من الوقيعة في العلماء .

10. تنبيهات للمرأة، في حجابها، وتسوقها، وعدم الاغترار بمن ركبن الموجة .

تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 13839


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في تويتر


تقييم
4.93/10 (21 صوت)

بحث

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.