• ×

admin

خطبة الجمعة بعنوان ( شيء عن البخاري)

admin

 0  0  182
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

إن الحمد لله ...      أما بعد:-

فجزء كبير من تاريخنا هي سير أعلامنا النبلاء، وأخبار عباد الله الأصفياء، أولئك الذين اختارهم الله ليحملوا هذا العلم، ويكونوا ورثة للمرسلين والأنبياء - (والله أعلم حيث يجعل رسالته) – نعم يحملون هذا العِلمَ ينفونَ عنهُ تحريفَ الجاهِلينَ وانتحالَ المبطلينَ وتأويلَ الغالينَ .

أيها الإخوة: في وقفات مع رجل منَّ الله عليه بفضل منه والله واسع عليم، يختص برحمته من يشاء والله ذو العظيم

أجل، لم يبق ذكره في العالمين مال ولا ولد، وليس بذي نسب في العرب فهو أعجمي الأصل، بلدته بعيده، منتهى الإسلام كان في أبي جده، و من قبله من آبائه كانوا على دين قومهم في الوثنية. إنها إشارات في سيرة من ارتبط اسمه بأحد الوحيين، إنه محمد بن إسماعيل بنِ إبراهيم بنِ المغيرة الجعفي البخاري، بلدة في أقصى الشرق هي اليوم جزء من دولة أوزبكستان.

نشأ يتيما وقد ترك له أبوه ما يكون سببا في صلاحه ترك مالاً قال عنه عند وفاته "لا أعلم في مالي هذا درهمًا من حرامٍ ولا شبهةٍ"  

عاش في حِجْر أمِّه تلك المرأة الصالحة، وقيل: إنه كُفَّ بصَره في صباه، فما زالت أمه تدعو الله حتى رأت في المنام من يقول لها: "يا هذه، إن الله قد ردَّ الله على ابنك بصره بكثرة دعائك"

بدأ حياته بحفظ القرآن في صباه، ثم حبب إليه حفظ الحديث، حتى رحل في طلبه، وجمع أسانيده فالتقى بمئات الشيوخ وكتب عنهم .

قطع خلالها أربعة عشر ألف كيلو متر تقريباً ماشياً وراكباً ومبحرا في المياه فلله دره خطوات ذهب تعبها وبقي عند الله أجرها، وفي عباد الله أثرها.(ولايقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيه الله أحسن ما كانوا يعملون)

قال عن نفسه: "حججتُ أنا وأمي وأخي فأعجبني المقام في مكة فرجع أخي بأمي، وبقيت في طلب الحديث في مكة، ثم بدأ بالتصنيف قبل العشرين من عمره

ولقد رزق الله البخاري قدرة في الحفظ فائقة، أذعن له فيها كل مَن عاصره ولقيه، حتى أختبر في ذلك مرات عديدة فأعجب بذلك محبوه، وكثر على إثره حاسدوه.

ومن جميل توجيهاته في ذلك قال: "لا أعلم شيئًا أنفع للحفظ من نهمة الرجل ومداومة النظر" فيا معاشر الطلبة ارفعوا همتكم، وأديموا النظر في متونكم ودروسكم" .

هذا هو البخاري رحمه الله فما قصة صحيح البخاري ؟

لا قصة طويلة تذكر إنما هي فكرة في مجلس حضره البخاري!

تكلم إسحق بن راهوية شيخ البخاري يوما لطلابه فقال: "لو جمعتم كتابا مختصرًا لسنن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، هذه الشرارة الأولى المباركة، والكلمة الصادقة،  قال البخاري: "فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع هذا الكتاب"،

أيها المعلمون أيها المربون هل أدركتم أن فكرة قد تبني مصراً، وتبقي ذكراً .

بدأ المشروع وتم التنفيذ خلال ست عشرة سنة، قال رحمه الله-: "أخرجت هذا الكتاب من زهاء ست مئة ألف حديث"، وقال: "ما وضعت في كتابي الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك، وصليت ركعتين واستخرت الله فيه"، وقال:" جعلته حُجَّة فيما بيني وبين الله تعالى" .

خرج الكتاب لينظر فيه العلماء رأيهم، فالكتاب بين يدي الإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما من جبال العلم فهو كناب محكم تجاوز أن يكون عملاً فرديا .

فلا يزال ثناء العلماء ومن نظر فيه إلى يومنا هذا حتى قيل فيه الثناء المشهور: هو كنتاب الأمة، أصح شيئ في هذه الدنيا بعد كتاب الله!

فمن يقدح في البخاري أو يلمز صحيحه فهو يعادي الأمة بعلمائها وعبادها وعامتها .

من يقدح في البخاري فهو يعادي المكتبة الإسلامية التي ضمت مئات بل آلاف الكتب والرسائل التي شرحت البخاري ودرست فقهه، وبحثت مشكله، ونقيت في سير رجاله .

بل من يعادي صحيح البخاري فهو عدو لله حيث إن الله وضع الله القبول لهذا الكتاب، وسارت به الركاب!

فمن الذي لم يقرأ فيه فضلا عن لم يسمع بالبخاري وصحيحه وينرحم عليه؟ 

أما إن عدم التوفيق، والخذلان لله فيه حكمة، وهو أحكم الحاكمين .

قال الإمام مسلم للبخاري يوما: لايبغضك ألا حاسد، وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك"

ولك أن تزيد بكل ثقة: لا يعاديك إلا زنديق منافق عدو للإسلام جعل صحيح البخاري ستار ينفث حقده من خلاله، وما تخفي صدورهم أكبر

ولايضر السحابَ نبحُ الكلاب

الحمد لله ...

لم يكن العلم في سلف الأمة شيئاً منفصلاً عن العبادة بل كانت العبادة ثمرة لعلمهم، أوجد علمهم تعظيم الله في قلوبهم

فهم الخاشعون في صلاتهم، يكثرون الصيام، ويعددون الختامات لكلام ربهم، المتواضعون في أنفسهم، الزاهدون في دنياهم  

اشتغل البخاري في معرفة الرجال وتمييز الحافظ الثقة منهم عن غيره، صيانة للحديث ومع ذلك كان عفيف اللسان، سليم الجنان أكثر مايقوله: سكتوا عنه، فيه نظر، تركوه .

قال عن نفسه: " أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا"، وقال: "ما اغتبتُ أحدًا قطُّ منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها".

أيها الإخوة: القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء فإلى من ابتلى بمتابعة شيئ من يتفوه به بعض المخذولين حول صحيح البخاري أو بلغهم شيء من مقولهم لتعلم أن من هؤلاء أو بعض ممن طعن  قبل ذلك في راوية الإسلام أبي هريرة رضي الله عنه، وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم دف نعليه في الجنة

بل منهم من لم يقدر الله حق قدره، وله جرأة في العبث بكلام ربه، في حين أنهم يمجدون الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين أولئك هم شر البرية، ويحتفون بشواذ الفاسقين والملحدين .

فما أشقى الأرض بهم، وما أصبر الجبال ألا تنهد عليهم

أيها الموفق: اعلم أن كل شبهة لها من الله كاشفة، وقد كره الله لنا القيل والقال، وبين العلماء والدعاة الراسخون ما يلبس به من يرون أنفسهم نخب المجتمعات فلا تجعل قلبك إسفنجة تمتص ما يمر عليها بل اصقل قلبك بالحق ليعود مرآة ناصعة .

فاطلب ما يزيل الران عن قلبك في مقطع ناصح يرد الشبهة.

والتغريدة السوداء هيأ الله مقابلها تغريدات مشرقة بل نقذف بالحق على الباطل فإذا هو زاهق، ولكم الويل مما تصفون

والبعد بالنفس والنأي عن مواطن الزلل والسلامة منها لا يعدلها شيئ .

فاللهم نبرأ إليك من مقولات تغضبك، ومن حال خلق سبق في علمك أنهم حصب جهنم هم واردون .

ربنا لانزع قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة . 



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 12:40 صباحًا الجمعة 11 سبتمبر 1442.